السيد علي الطباطبائي
409
رياض المسائل ( ط . ق )
يقتضي المصير إلى العدم سيما في الثاني عملا بالأصل واقتصارا على المتيقن نعم لو حكم الحاكم الأول بين الخصوم وأثبت الحكم وأشهد على نفسه وحكمه شاهدين عادلين حضر الدعوى وسمعاها وإقامة شهادة الشاهدين على المدعى وحكم الحاكم وشهد الشاهدان بحكمه عند آخر وجب على الحاكم المشهود عنده إنفاذ ذلك الحكم على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وبه صرح جمع معربين عن دعوى إجماعهم عليه وهو الحجة مضافا إلى ما ذكروه من مسيس الحاجة في إثبات الحقوق مع تباعد الغرماء وتعذر نقل الشهود من البلاد المتباعدة أو تعسرها وعدم مساعدة شهود الفرع أيضا على النقل والشهادة الثالثة غير مسموعة وأما الشهادة على الحكم فهي بمنزلة الثانية فتكون مسموعة وأنها لو لم نشرع لبطلت الحجج مع تطاول المدة ولأدى إلى استمرار الخصومة في الواقعة الواحدة بأن يرافعه المحكوم عليه إلى آخر وأن الغريمين لو تصادقا أن حاكما حكم عليهما ألزمهما الحاكم ما حكم به الأول إجماعا في الظاهر المصرح به في بعض العبائر فكذا إذا قامت البينة لأنها تثبت ما لو أقر الغريم به لزم هذا مع أن القائل بالمنع هنا غير معروف وإن حكاه الأصحاب في كتبهم ويظهر من المختلف أنه جماعة لكنه قال وربما منع من ذلك جماعة من علمائنا وفيه نوع إيماء إلى عدم قطعه بمخالفتهم وحجتهم مع ذلك غير واضحة عدا الأصل المخصص بما مر من الأدلة وما يستفاد من الماتن في الشرائع وغيره من فتوى الأصحاب بأنه لا يجوز كتاب قاض إلى قاض ولا العمل به والخبرين المتقدمين وضعفهما ظاهر لاختصاصهما بغير محل النزاع وهو المنع من كتاب قاض إلى قاض وإجازة العمل به ونحن نقول به نعم ربما كان في ذيل الخبرين ما يعرب عن المنع عن كتاب قاض إلى قاض مطلقا ولو كان مع البينة لكن ضعفهما سندا وعدم جابر لهما هنا مع عدم مقاومتهما لشيء من الأدلة التي قدمناها يضعف الاستناد إليهما سيما مع عدم صراحة دلالتهما بل ولا ظهورهما في المنع عن العمل بالبينة مطلقا حتى التي نحن نقول بها إذ البينة التي أجازته بنو أمية لعلها كانت البينة على صحة الكتابة لا على الحكم أو عليه لكن من دون شرائطه المتقدمة [ الثانية في بيان أحكام القسمة ] الثانية في بيان أحكام القسمة وإنما ذكرت في كتب أكثر الأصحاب هنا مع أنها بكتاب الشركة أنسب لأن القاضي لا يستغني عن القسام للحاجة إلى قسمة الشركاء بل القسام كالحكام والأصل في شرعيتها الإجماع بل الضرورة والكتاب والسنة قال اللَّه تعالى وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى الآية وفي آخر وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ وفعلها النبي ص فقد قسم خيبر على ثمانية عشر سهما وقال الشفعة فيما لا تقسم فإذا رفعت الحدود وعرف الطرق فلا شفعة وروي أنه كان لعلي ع قاسم يقال له عبد اللَّه بن يحيى وكان يرزقه من بيت المال ولذا أفتى الأصحاب باستحباب أو وجوب أن يتخذ الإمام قاسما وأن رزقه من بيت المال مع أن الحاجة تدعو إليها إذ قد يتبرم الشركاء أو بعضهم بالمشاركة أو يريدون الاستبداد بالتصرف والناس مسلطون على أموالهم وهي عندنا على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر مجرد تمييز الحقوق والأنصباء بعضها عن بعض وليست بيعا وإن اشتملت على رد لعدم افتقارها إلى صيغة وقبولها الإجبار وتقدر أحد النصيبين بقدر الآخر والبيع ليس فيه شيء من ذلك واختلاف اللوازم يدل على اختلاف الملزومات واشتراك كل جزء يفرض قبلها بينهما واختصاص كل واحد بجزء معين وإزالة ملك الآخر بعدها بعوض مقدر بالتراضي ليس حد البيع حتى تدل عليه وتظهر الفائدة في مبتدإ ثبوت الشفعة للشريك بها وعدم بطلانها بالتفرق قبل القبض فيما يعتبر فيه التقابض في البيع وعدم خيار المجلس وقسمة الوقف من الطلق وغير ذلك ولا يشترط حضور قاسم من قبل الحاكم بل ولا من قبلهما في صحتها ولزومها بلا خلاف لأن المقصود وصول كل حق إلى صاحبه فإذا حصل من الشركاء كفى بل هو أحوط لأنه أبعد من التنازع خصوصا إذا كان من قبل الإمام ع فإنه كالحاكم يقطع التنازع بين المتقاسمين وإذا عدلت السهام بالأجزاء في متساويها كيلا أو وزنا أو ذرعا أو عدا بعدد الأنصباء أو بالقسمة في مختلفها كالأرض والحيوان وغيرهما كفت القرعة في تحقق القسمة ولزومها بلا خلاف فيما لو كان القاسم من قبل الإمام قالوا لأن قرعته بمنزلة حكمه ولذا يشترط فيه العدالة والمعرفة فلا يعتبر رضاهما بعدها وأما لو تراضيا بقاسم أو تقاسمهما بأنفسهما بالتعديل والإقراع ففي كفايتها عن الرضا هنا أيضا مطلقا أم لا بد من اعتباره بعدها كذلك أم الثاني إن كان قسمة رد وإلا فالأول أقوال خيرها أوسطها وفاقا للشيخ والفاضل في التحرير اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على عدم اللزوم وبقاء الشركة بحالها على المتيقن من الفتاوى وليس إلا اللزوم بقسمة قاسم الإمام أو غيره مع الرضا بعد القرعة لا مطلقا خلافا لإطلاق العبارة بل ظاهرها وصريح جماعة كالفاضل في الفوائد والقواعد فالأول بل قال في الأخير بالاكتفاء بالرضا ولو من غير قرعة وتبعه الشهيدان في المسالك واللمعة قيل لصدق القسمة مع التراضي الموجبة لتمييز الحق وهو حسن لورود نص معتبر بلزوم القسمة بقول مطلق ولم أجده وبه صرح أيضا في الكفاية فدعوى إيجابها التمييز مطلقا مع مخالفته الأصل محل نظر وبالجملة يجب الوقوف في كل حكم مخالف للأصل لم يرد به النص بحيث يقتضيه خصوصا أو عموما على المتفق عليه المتيقن وإلى ما ذكرناه يشير كلام فخر الإسلام في منع ما استدل به والده لمختاره من أن القرعة سبب التعيين حيث قال إن القرعة إنما تعين بحكم الحاكم أو تراضيهما بعدها أما لا مع أحدهما فيمنع أنها سبب التعيين لأصالة بقاء الشركة وظاهره حيث اقتصر على المنع ولم يرده قبوله وللدروس والروضة فالثالث ولعل مستنده الجمع بين الدليلين وهو ضعيف في الغاية لعموم مقتضاهما بلا شبهة ولا شاهد على الجمع من إجماع أو رواية هذا ويظهر من فخر الإسلام والفاضل المقداد عدم الإشكال بل والخلاف في اعتبار الرضا في قسمة الرد حيث قالا بعد ذكر وجهي القولين بالاكتفاء والعدم وهذا البحث إنما هو في القسمة التي لا تشتمل على رد وإما إن اشتملت على رد فلا بد من التراضي كما في الابتداء وكل قسمة يعتبر فيها التراضي بعد القرعة لا بد في التراضي من ذكر القسمة كأن يقول رضيت بها واعلم أن كل ما يتساوى أجزاؤه وصفا وقيمة ويعبر عنه بالمثلي لو التمس أحد المتشاركين فيه القسمة وامتنع عنها الآخر يجبر الممتنع على قسمته جامدا كان كالحنطة والشعير ونحوهما من الحبوب والثمار أو مائعا كالخلول والعسل والسمن والأدهان وكذا يجبر على قسمة القيمي وهو كل ما لا يتساوى أجزاؤه إذا لم يكن في القسمة